الشيخ أحمد بن علي البوني

501

شمس المعارف الكبرى

التعميم أن تجعلني من خاصة أحبابك وأوليائك في حظائر التقديس ، واحفظني من حزب الشيطان ومن وساوس إبليس ، اللهم احرسني بولايتك من اكتساب الخطيات ، ومن حول المحن والبليات ، واجعلني أهلا للأنس بك مع المقربين ، منعما بتوحيدك مع الموحدين يا اللّه يا ولي الخيرات . من ناجى ربه بهذا الذكر ، نال درجة الولاية ، وفتح اللّه له أبواب الخيرات ، ودفع عنه المضرات واللّه أعلم . فصل في اسمه تعالى الحميد اعلم أن الحميد هو المحمود المثنى عليه بما أثنى على نفسه وذلك معنى الجلال والجمال والكمال ، واعلم أن الحمد هو حقيقة البقاء وسر الدار الدائمة ، وذلك أنه حمد ذاته لذاته ، وأمر عرشه أن يحمده بحمده فحمده ، وأمر كرسيه أن يحمده فحمده بالنسبة لما فيه من عدد الموجودات وأمر القلم أن يحمده فحمده بالنسبة لما فيه من عدد رحمته ، وأمر السماوات والجنة والنار أن يحمدوه فحمدوه ، ثم جمع اللّه حمد الأولين والآخرين في أم القرآن ، كما أن الحمد في الجنة أم النعيم والبقاء ، قال تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ الآية ، وأول الكتاب الحمد ، فمن فهم سر الحمد في الجنة ، ويتصل حمد الكتاب بحمد الجنة . واعلم أن الحمد على 4 أقسام : حمد تعظيم ، وحمد على كل حال ، وحمد اللّه على إلهامه الحمد ، وحمد اللّه تعالى لنفسه . والمتقرب إلى اللّه بهذا الاسم ، يلازم الحمد ويجتنب الاعراض ، بل يشهد كل ذرة من ذرات الوجود فيها سر قائم على حكم اقتضاها اللّه ، وإن ورد عليك وارد يهمك أو يسوءك أن يجري على لسانك فقل : الحمد للّه على كل حال ، وعليك بمدح سائر الخلق ، وإياك والكذب والغيبة لأنك إذا كذبت أو اغتبت لا يقبل حمدك . وإن كنت من عالم الجسم فاحمده على الصحة ، وإن كنت من عالم أرباب القلوب فاحمده على ما أوهبك من فضله العقل الوافر ثم احمده على نعمة الإيجاد وهي أفضل النعم وأعظمها ، وعليك بالتسبب في هذا المقام ، وعليك بكثرة الذكر والأوراد ، وقيام الليل والحمد للّه على الدوام . وإذا أردت الدخول إلى الخلوة فعليك بالرياضة ، وتلاوة الاسم عدده ، تنل ما تريد . وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الملك الحميد حمدت نفسك بنفسك في أزل قدسك ، ثم أعلمت الخاصة من عبادك يحمدونك بما أوليتهم من لطف أنسك ، وأظهرت من الأنعام ما أوجد الحمد والثناء من الخاص والعام على مر الشهور والأعوام بهيبة الجلال ولطف أنس الجمال ، وبتمام أوصاف الكمال ، أن تجعلني عندك محمودا مشكورا مبتهجا بقربك ، مسرورا بنور العقل مع أولي الألباب ، مرفوعا عن ظلمة الحجاب ، مشاهدا للكمال والجمال إنك أنت اللّه حميد الفعال . من لازم عليه رفع اللّه قدره ، وسهلت عليه الأمور الصعاب . فصل في اسمه تعالى المحصي اعلم أن المحصي هو العالم بالشيء جملة وتفصيلا وتقدم معنى العالم في اسمه العليم ، وله خلوة وفيه حرف من الاسم الأعظم ، ومن تلاه عدده نزل عليه الملك محصيائيل وهو يسبح ويقول : سبحان العالم خفيات الأمور ومحصيها ، ويأتي للذاكر في النوم أو اليقظة ، وله مربع نافع لبليد الذهن يكتب